التحالف النسوي يدين الإعتداء على المعلمات بمعسكر السلام بالنيل الابيض ويطالب باقسى العقوبات على الجناة    ||     وزير الصناعة يدشن دورات التدريب الصناعي تحت شعار نحو تنمية صناعية مستدامة     ||     غرس شجرة السلام ووقفة نسائية تضامنا مع المرأة الافريقية ضمن برنامج ملتقى امينات السلام بالاتحاد     ||     إتحاد المرأة يعقد لقاءاً تفاكرياً مع الإدارة العامة للدفاع المدني حول مجابهة مخاطر الخريف     ||     بالتعاون مع ديوان الزكاة اتحاد المرأة يسير قوافل تعمير الخلاوي ودور المؤمنات لكل ولايات السودان     ||     اتحاد المراة ومجلس احزاب الوحدة يعقدان لقاءاً تفاكرياً حول تأجيل رفع العقوبات عن السودان     ||     إتحاد المرأة يسير قافلة دعم غذائي للاجئين والعائدين بولاية النيل الأبيض     ||     اتحاد المرأة يوقع مذكرة تعاون مع مؤسسة صلاح ونسي لمكافحة مرض السرطان     ||     الإتحاد يدشن مبادرة التحالف النسوي من أجل السلام والتنمية     ||     تظاهرة نسائية في كادوقلي إحتفالاً بالعيد الوطني ال27للمرأة السودانية    
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 
الإتحاد العام للمرأة السودانية
المؤتمر القومي التاسع التجديدي
برعاية /المشير عمر حسن احمد البشير
رئيس الجمهورية
تحت شعار: (المرأة السودانية عزم اكيد لغد جديد)
الجمهورية الثانية ....الرؤية والتحديات
وضع المرأة في الدساتير السودانية
بروفسور/إسماعيل الحاج موسى
14\6\2011الخرطوم – قاعة الصداقة

فاتحة :
*أرجو – في اعتاب هذه الورقة أن أذكر أنني حرصت في هذه المداخلة المقُتضبة أن لا أتوقف عند وضع المرأة في الدستور ،وإنما أن ألمس ايضاً على القوانين والممارسات المتعلقة بوضع المرأة بصفة عامة،ذللك أن الدستور يوكد ويؤمن فقط على الخطوط العريضة والملامح البارزة والمعالم العامة في المسائل الأساسية المتعلقة بالسياسات والمؤسسات في كافة مجالات الحياة..ومن ثم تجئ القوانين لتفسر وتُفَصل ما أراده الدستور مجملاً ومن ثم ايضاً تجئ الممارسات لتحول الأحكام والأفكار والقيم المضمنة في الدستور والقوانين إلى واقعٍ يسعى بين الناس..وتبدو هذه المعالجة مهمة لأننا في السودان نعاني احياناً من مشكلة الطلاق بين النظرية والتطبيق...ولذلك يصبح ضرورياً أنتبين كيف نترجم النظرية إلى ممارسة ليس فقط فيما يتعلق بالدستور وإنما ايضاً فيما يتمخض عنه من قوانين وما يترتب عليه من ممارسات.
*للسودان إرث كبير وغنى في الأدب الدستوري ولذلك فإن تعدد الدساتير وتعدد تعديلاتها تُعد أبرز ملامح المسيرة السياسية للسودان وذلك منذ الحكم الذاتي في مستهل خمسينيات القرن الماضي ولعل ذلك قد يعود إلى الحلقة الجهنمية التي عانت منها البلاد والتي ظلت تتنقل بنا من إنقلاب إلى إنتفاضة إلى إنتخابات إالى إنقلاب إلى إنتفاضة إلى إنتخابات وهلم جرا....!!
وبالطبع فقد كان الهم الأول والهاجس الأساسي لأي نظام جديد في أول أيام التغيير أن يُبطل مفعول الدستور الذي كان يحكم به النظام السابق ،ولذلك ،ومع التحولات السياسية الكثيرة تعددت الدساتير وتعددت فيها التعديلات على النحو التالي:-
- دستور السودان لسنة 1953
- دستور السودان لسنة 1956
- الأوامر الدستورية لسنة 1958-1964
- دستور السودان المؤقت لسنة 1964
- دستور السودان المؤقت لسنة 1964 (تعديل 1965)
- دستور السودان المؤقت لسنة 1964 (تعديل 1966)
- دستور السودان المؤقت لسنة 1964 (تعديل 1967)
- دستور السودان المؤقت لسنة 1964 (تعديل 1968)
-دستور السودان الدائم لسنة 1973
- دستور السودان الإنتقالي لسنة 1985
- دستور جمهورية السودان لسنة 1998
- دستور جمهورية السودان الإنتقالي لسنة 2005
*هذا طبعاً إلى جانب الأوامر والمراسيم المؤقتة التي كانت تبدأ بها النظُم العسكرية حال إستلامها للسلطة.
*المرأة في السودان ، وخاصة الآن ،أصبحت تمتطي صهوة الحصان وتحمل البندقية وتتعامل مع المدفع وتلتحق بالدفاع الشعبي وتخوض غمار المعارك ، ما كان ممكناً أن تبقى مهضومة الحقوق في بعض الجوانب العامة الهامة .
*والمجتمع بأسره يعلم أن غياب المرأة أو ضعف دورها أو ضمور تمثيلها في أيٍ من المؤسسات الهامة سيخل برسالة ومسؤلية هذه المؤسسات ولهذا كان الإهتمام بوضعها في دساتير السودان المختلفة المتعاقبة وفي القوانين التي تمخضت عن تلك الدساتير.
*ففي أول قانون إنتخابات تعددية في السودان ، والذي أصدر بموجب دستور الحكم الذاتي لسنة 1953 م ، أعطيت المرأة حق التصويت ولكن هذا الحق اوقف فقط على النساء الائي أكملن تعليمهن الثانوي للتصويت في دوائر الخريجين ....وبموجب هذا الشرط إستفاد من هذا الحق في ذلك الوقت فقط إثني عشر فتاة...
*ولكن الإختراق الأساسي الكبير لوضع المرأة في الإنتخابات جاء في العام 1964 م ، في أعقاب ثورة أكتوبر ...حيث مثل قانون الإنتخابات في ذلك العام منعطفاً هاماً وكبيراً في حق المشاركة السياسية للمرأة السودانية ... ففي هذا العام نالت المرأة حق الترشيح والتصويت معاً، وفي الإنتخابات التي أجريت في يونيو 1965 دخلت إمرأة واحدة للبرلمان في قوائم الخريجين .
*وفي هذا الصدد هناك ملاحظة جديرة بالإثبات وهي أن المرأة السودانية في كل المعارك الإنتخابية التي خاضتها ، بعد ان نالت حق الترشيح والتصويت منذ العام 1964 م ،.. أقبلت المرأة على عملية التصويت ومارست حقها بكثافة فاقت فيها مشاركة الرجل ..
ولهذا ولأن المرأة بهذا الحق قد أصبحت رقماً هاماً في معدلات ومعادلات العمل السياسي ، وأصبحت عاملاً مؤثرأ في ساحة التنافس الإنتخابي بين الأحزاب، فقد تسابقت كل الأحزاب ونشطت لإستقطاب العضوية النسوية وتكونت في كل حزب هيئة نسوية لهذا الغرض ، فالأحزاب تحرص على أن يُضمن في الدستور وفي القانون حق المرأة في التسجيل والتصويت ولكنها لا تحرص على ترشيحها ...وحتى وإن رشحتها فهي لا تعمل لفوزها ...
... ولندلل على تفوق المرأة على الرجل في عمليات التسجيل والتصويت هاك- على سبيل المثال جدولاً لنسب التسجيل بين الرجال والنساء في مختلف محافظات السودان في إنتخابات التعددية للعام 1968 م ،هذا فيما يختص بالتسجيل ،ولكن تفوق النساء كان واضحاً جداً في التصويت ايضاً...
ولنأخذ مثالاً واحداً لمحافظة الخرطوم –ولاية الخرطوم حالياً- حيث بلغت نسبة تصويت النساء فيها 83% في حين بلغت نسبة تصويت الرجال في نفس المحافظة وفي نفس الإنتخابات 78%
نسبة عدد الرجال نسبة عدد النساء المحافظة
%24 40% الخرطوم
24% 31% النيل الأزرق
12% 21% أعالي النيل
15% 28% بحر الغزال
17% 28% دارفور
7% 24% كسلا
16% 23% كردفان

..ولقد أقبلت النساء على التسجيل والتصويت بكثافة مع أن موقفهن في الرشيح كان ضعيفاً جداً وضامراً للغاية ومن الواضح أن الأحزاب لا تحرص على ترشيح النساء ولكن تحرص على الحصول على أصواتهن !!!
وكان هذا وضع ظالم لابد أن يتغير .ولنقف على المشاركة السياسية للمرأة من حيث العدد- وذلك قبل أن نقٌوم حجم التأثير النوعي . نورد الجدول التالي الذي يبين عدد ونسبة النساء في البرلمانات والتكوينات التشريعية المختلفة في السودان منذ العام 1965 وهو أول عام تدخل فيه المرأة إلى البرلمان – وحتى عام 2005م مع إتفاقية السلام الشامل .
نسبة عدد الرجال عدد النساء المؤسسة التشريعية السنة
0.6% 1 الجمعية التأسيسية 1965
---- ------------ الجمعية التأسيسية 1968
5.1% 13 مجلس الشعب القومي الأول 1972
4.4% 11 مجلس الشعب القومي الثاني 1974
5.6% 17 مجلس الشعب القومي الثالث 1978
4.9% 18 مجلس الشعب القومي الرابع 1980
7% 11 مجلس الشعب القومي الخامس 1982
7% 2 الجمعية التأسيسية 1986
9.2% 26 المجلس الوطني الإنتقالي 1994
5% 21 المجلس الوطني 1996
7% 35 المجلس الوطني 2001
18% 31 المجلس الوطني 2005
*الملاحظة المبدئية البسيطة التي تقفز إلى الذهن عند مطالعة هذا الجدول هي أن نسبة عدد النساء في كل المجالس التشريعية في ظل كل الصيغ السياسية للحكم ، شمولية أم ليبرالية كانت نسبة ضعيفة لم تتعد في سقطها 10% مقارنة بالرجال ... وهي أيضاً نسبة ضعيفة جداً إذا قيست بنسب تعليم المرأة الآونة الأخيرة وتفوقها على الرجال في معظم الأعوام الأخيرة في إمتحانات الشهادة السودانية والقبول بالجامعات المختلفة وهذا رغم الإهتمام الكبير الذي توليه الأحزاب السياسية لتصويت المراة كما ذكرنا ....
*ولكننا قد نلاحظ في هذا الجدول أن الدستور الدائم لجمهورية السودان الديموقراطية لسنة 1973 م قد كفل تمثيل عدد معقول للنساء في مجالس الشعب الخمسة من 1972- 1982 م وذلك بما يزيد عن تمثيل النساء في الجمعيات التأسيسية التي أنشأت في ظل الليبرالية التعددية 1965 – 1968م ..
وذلك أن الدستور الدائم لسنة 1973 م يقرر في المادة (115) من الفصل الأول (للسلطة التشريعية ) ما يلي :-
(يحدد القانون عدد وطريقة إختيار وإنتخاب أعضاء مجلس الشعب على أنه يشترط تمثيل المناطق الجغرافية وتحالف قوى الشعب العاملة ) ومن ثم فإن قانون إنتخابات مجلس الشعب قد خصص مقاعد لكل من المنظمات الفئوية والجماهيرية ...المنظمات الفئوية هي: الزراع- العمال – المثقفين-الرأسمالية الوطنية – الجنود
أما المنظمات الجماهيرية فهي : النساء-الشباب- لجان تطوير القرى ، وفي فترة مجلس الشعب تلك،بالإضافة إلى الحصة المخصص للنساء كجزء من المنظمات الجماهيرية ،فزن ثلاثة نساء بدوائر جغرافية هن: حياة عمر التجاني من الجزيرة وزكية عبدالرحمن من دارفور وفاطمة عبدالمحمود من أمدرمان غرب....
.....وفي هذه الفترة أيضاً صدر قانون الحكم الشعبي المحلي بديلاً لنظام المجالس البلدية والإدارة الأهلية ...وقد خصص هذا القانون 25% من المقاعد للنساء في اللجان القائدة للعمل في كل المستويات
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
* وقد إنتبهت ثورة الإنقاذ لهذا الوضع الغريب وهذه المفارقة بين نسب التسجيل والتصويت مقارنةً مع نسب الترشيح والتمثيل في المؤسسات التشريعية بالنسبة للمرأة .وكان هذا الإنتباه واضحاً في صياغة دستور السودان لسنة 1998 م حيث أن إهتمام ثورة الإنقاذ بوضع المرأة في الدستور قد ظهر أول ما ظهر في أول دستور تُجيزه الثورة وهو دستور جمهورية السودان لسنة 1998 م حيث أوردت المادة (15) من الباب الأول حول المبادئ الموجهه:-
((ترعى الدولة نظام الأسرة وتيسير الزواج وتعنى بالسياسات الذرية وتربية الأطفال وبرعاية المرأة ذات العمل أو الطفل وبتحريرالمرأة من الظلم في أي من أوضاع الحياة ومقاصدها..وتشجع دورها في الأسرة والحياة العامة )).
وفي المادة 21 من الباب الثاني حول الحريات والحرمات والحقوق يقرر الدستور ((أن السودانيين متساوون في الحقوق والواجبات في وظائف الحياة العامة ولا يجوز التمييز فقط بسبب العنصر أوالجنس أو الملة الدينية وهم متساوون في الأهلية للوظيفة والولاية العامة)) .
وفي كل شروط الأهلية للترشيح لرئاسة الجمهورية أو عضوية المجلس الوطني لم تستثني المرأة لأن هذه الأهلية لم تشترط أن يكون المرشح ذكراً ...
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
*ثم جاء التقدم الكبير في دستور جمهورية السودان الإنتقالي للعام 2005 م حيث قررت الفقرة 2 من المادة 15 في الفصل الثاني حول المبائ الهادية والموجهات (تتطلع الدولة بحماية الأمومة ووقاية المرأة من الظلم وتعزيز المساواة بين الجنسين وتأكيد دور المرأة في الأسرة وتمكينها في الحياة العامة ).
..ويجئ القرار الأوضح والأكثر تقدما ًبالنسبة للدساتير السابقة في الفقرتين 1و2 من المادة (32) الباب الثاني حول وثيقة الحقوق لحقوق المرأة والطفل .
ففي الفقرة الأولى (تكفل الدولة للرجال والنساء الحق المتساوي في التمتع بكل الحقوق المدنية والسياسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية ).
أما الفقرة 2 فهي تقرر ما يلي :-
(2)((تعزز الدولة حقوق المرأة من خلال التميز الإيجابي )) وبما أن القوانين هي التي تفسر وتفصل الدستور فإن هذا التميز الإيجابي تُرجم في قانون الإنتخابات للعام 2008 م والذي كانت من أهم سماته أنه في ضوابط تكوين المجالس التشريعية تقرر أن يتم إنتخابات 60% من أعطى المجلس الوطني ومجلس تشريعي جنوب السودان والمجالس التشريعية الولائية عبر الدوائر الجغرافية مع 25% من المقاعد تخصص للنساء يتم إنتخابهم على أساس التمثيل النسبي عبر قوائم حزبية مغلقة .
وقد كفلت هذه القواعد للمرأة أن تمثل في كافة الأجندة التشريعية الإتحادية والولائية بنسبة25% مع حقها في أن تنافس في الدوائر الجغرافية ..
... وعليه فالمرأة مطالبة بشكل فردي وجماعي ،بشكل آحادي ومؤسس أن تسعى لتأكيد جدارتها بأن تفوز في بعض الدوائر الجغرافية وأن تحتل بعض الحيز أيضاً في نسبة الخمسة عشر (15%) قوائم التمثيل للنسب المخصصة للأحزاب ...
كما عليها أن تسعى للمحافظة على كل ما إكتسبته في الدستور الإنتقالي ليُضمن في الدستور الدائم إن شاء الله ... خاصةً ونحن نقول أن الدستور الدائم المقبل آفاقه واسعة ورحبة ومفتوحة لأن دستور الإنقاذ الأول في العام 1998م جاء في مرحلة التحول من الطابع الشمولي إلى الطابع التعددي وربما رمى هذا الأمر ببعض ظلاله في إعداد ذلك الدستور ثم أن الدستور الإنتقالي للعام 2005 م ، كان محكوماُ تماماُ بإتفاقية السلام الشامل ... كما أن على المرأة أن تضمن تمثيلاً مناسباُ لها في المؤسسات التي ستقوم بإعداد وصياغة وإجازة الدستور حتى تكفل وتضمن أن حقوقها محفوظة ومصانة في الدستور القادم .. من الضروري أن تضمن المرأة أن ترشح في بعض الدوائر الجغرافية وأن تعمل الأحزاب والمؤتمر الوطني بصفة خاصة على ترشيح بعض النساء في القوائم الحزبية (15%) وهذا الأمر بالطبع ليس مما يضمن في الدستور ولا في قانون الإنتخابات ولكن يعتمد على إلتزام الأحزاب في الممارسة ...
شاركنا فى الفيس بوك
مركز الاستبيانات
المرآة الريفية تسهم بشكل فاعل في الإقتصاد القومي
 
إستطلاع الرأي
مارايك فى تصميم الموقع